السيد محمد تقي المدرسي
54
القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي
أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَآءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا الكهف ، 102 فالطاعة والولاء لغير الله شرك ، ومن يفعل ذلك فهو مشرك مهما تشدّق بالإسلام . ان الله يعلم بان هؤلاء الذين يتبعون الطاغوت ، ويخضعون لملوك الفساد ، ويتخذون عباد الله أولياء من دون أمر الله سبحانه وتعالى ، يخدعون أنفسهم ويحسبون أن عملهم هذا حسن فيقول سبحانه وتعالى في الآية التي تليها : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالاخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً الكهف ، 103 - 104 . يحسبون أن بناءهم للمساجد الفخمة ، وإطعامهم لبعض المساكين ، وقيامهم ببعض الاعمال الظاهرية ، سيدخلهم في زمرة المؤمنين ، بينما هم في الواقع مشركون بالله لطاعتهم للحكومات الظالمة التي تحكم بغير ما أنزل الله . ثم يقول القرآن عن هؤلاء مرة أخرى : اوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَايَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَآئِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً * ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا ءَايَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً الكهف ، 105 - 106 فصلاتهم ، وصيامهم ، وزكاتهم ، وحجهم ، هذه كلها تحبط بالشرك بالله أي بخضوعهم للطاغوت . لا . . لعبادة المال ولو أردنا ان نستمر في الحديث حول هذه الفكرة ، فان الحديث يطول لان مجموعة كبيرة من آيات القرآن تتحدث عن عبادة الله التي تعني الخضوع المطلق له ، والكفر بالطاغوت وبكل من يريد أن يتجبر